السيد عباس علي الموسوي

351

شرح نهج البلاغة

وأما الحياة فهي في الموت الشريف الذي يزلزل بنيان الحكم الظالم وقواعده المستبدة ، الحياة هي التي تخرج من الموت منتصرة تعيش على ألسنة الأحرار والثوار فالموت حياة عندما يموت الحر من أجل هدفه وغايته وأصدق شاهد على هذا ثورة أبي عبد اللّه الحسين أبيّ الضيم الذي خرج على الحكم الأموي فهشم بنيانه وحطم قواعده وأتى على كل شيء فيه فهدهّ من أساسه وارتفع ذكره وعاش خالدا منتصرا . . إنها هي الحياة في الموت . . . الملايين في شرق الأرض وغربها تقدسه تحتفل بذكرى ولادته وذكرى شهادته وأضحت عاشوراء رمزا ومنارا لكل ثائر من أجل اللّه والحق . . . مئات السنين بعد الألف قد مضت وكأنه يعيش في كل أمة وفي كل جيل . . يعيش في قلوبهم وفي ضمائرهم وفي حركة حياتهم . . أضحى رمزا وشعارا يعيش ما عاش إنسان على هذه الأرض . . . الحياة في الموت الشريف العزيز الذي يذل الطغاة والظالمين ويقضي على جبروتهم وظلمهم . . . ( ألا وإن معاوية قاد لمة من الغواة وعمّس عليهم الخبر حتى جعلوا نحورهم أغراض المنية ) ثم بين حال معاوية مع من معه وكيف سار بهم ، إنهم قلة من الذين أضلهم بحيله وأعمى عليهم الخبر الصحيح من وراء قتاله حيث رفع قميص عثمان وطالب بالثأر له وأخذ من هذا شعارا يقاتل الحق به وقد هيأكل الأمور التي تدعمه في هذه الحرب من شراء بعض الصحابة الضعفاء في إيمانهم كأبي هريرة وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس وغيرهم ممن لا يعرف غير مصلحته ومنفعته في الحياة ثم اشترى من الرؤساء أنفسهم فوزع عليهم الأموال وأعطاهم الأعطيات ومناهم وأغراهم حتى ذلل كل صعب وعسير واستطاع من خلال ذلك أن يبني جبهة قوية دفعها بكل ما تملك لتقاتل تحت شعار الثأر لعثمان وإن كان يطلب من وراء ذلك الملك والإمارة على الناس . . . وقد قدم أهل الشام أنفسهم وبذلوا دماءهم من أجل ما نادى به معاوية فاصطاد بذلك قلوبهم وأدرك أمنيتة في دفعهم لقتال الخليفة الشرعي وإن معاوية وإن مات شخصه ولكنه لا يزال يعيش برمزه . .